عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
12
مرآة الجنان وعبرة اليقظان
يعاتبني وينهى عن أمور * سبيل الله أن ينهوك عنها أتقدر أن تكون كمثل عيني * وحقك ما علي أضر منها سنة سبع وست مائة فيها توفي صاحب الموصل أرسلان شاه ابن السلطان مسعود ، وكان شهمًا شجاعًا سائسًا مهيبًا ، قال أبو السعادات ابن الأثير وزيره : ماقات له في فعل خير الإبادر فيه ، وقال أبو المظفر ابن جوزي : كان جبارًا سافكًا للدماء . وقال ابن خلكان : كان شهمًا عارفًا بالأمور تحول شافعيًا ، ولم يكن في بيته شافعي سواه ، وبنى مدرسة للشافعية بالموصل قل أن يوجد مدرسة في حسنها . توفي في شبارة بالشط ظاهر الموصل والشبارة بالشين المعجمة مفتوحة والموحدة مشددة ، وبين الألف والهاء راء ، وهي عندهم الحراقة عند أهل مصر ، وكتم موته حتى دخل به إلى دار السلطنة بالموصل . ودفن في تربته التي بمدرسته المذكورة ، وخلف ولدين هما الملك القاهر مسعود ، والملك المنصور زنكي ، وسيأتي ذكر كل واحد منهما في ترجمته إنشاء الله تعالى ، وتسلطن بعده ابنه مسعود . وفيها توفي مؤيد الدولة أسامة بن مرشد الكلبي من أكابر أهل قلعة سعير وشجعانهم علمائهم ، له تصانيف عديدة في فنون الأدب ، وله ديوان شعر في جزأين منه قوله . لا تستعر جلداً على هجرانهم * فقواك تضعف عن صدود دائم وإعلم بأنك إن رجعت إليهم * طوعًا وإلا عدت عودة راغم ومنه قوله في دار ابن طليب احترقت : أنظر إلى الأيام كيف تسوقنا * قهرا إلى الإقرار بالأقدار ما أوقد ابن طليب قط بداره * نارًا وكان خرابها بالنار ومما يناسب هذه الواقعة ما حكي ، أن إنسانًا معروفًا بابن صورة المصري كانت له بمصر دار موصوفة بالحسن فاحترقت ، فقال أبو الحسن بن مفرج المعروف بابن المنجم أقول وقد عاينت دار ابن قعورة * وللنار فيها مارج يضرم